ابن أبي الحديد
127
شرح نهج البلاغة
( 238 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : ( ومن الناس من يسمى هذه الخطبة بالقاصعة ، وهي تتضمن ذم إبليس لعنه الله ، على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام وانه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته ) : الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده . ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ; ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب ( انى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فجسد الملائكة كلهم أجمعون * الا إبليس ) ( 1 ) ; اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لأصله ، فعدو الله امام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ; الذي وضع أساس العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل . الا يرون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا ، واعد له في الآخرة سعيرا
--> ( 1 ) سورة ص 71 - 74 .